ما حكم الاقتصار في إخراج الزكاة على صنفٍ واحد من الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة؟ وهل يجوز إخراجها لشخص واحد من هذا الصنف أو يجب استيعاب أهل هذا الصنف؟
يجوز شرعًا إخراج الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة، كما يجوز إخراجها لشخص واحد من هذا الصنف.
جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة يرون جوازَ الاقتصار على صنفٍ واحد من الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة، وجواز أن يعطيَها شخصًا واحدًا من الصنف
، فلا يجب استيعاب جميع الأصناف، بل ولا آحاد كلِّ صنف.
ويدلُّ على ذلك حديث معاذ رضي الله عنه، وفيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له: «أخْبِرْهُم أنَّ الله قد فَرَضَ عَلَيْهِمْ صدقةً تُؤخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» رواه البخاري؛ فلم يَذْكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأصناف الأخرى.
وفي الحديث دلالة على جواز إعطاء الزكاة لواحد فقط من أهل الصنف؛ من حيث إنَّ الحديث مشتمل على مقابلة الجمع بالجمع؛ حيث قابل الأغنياء بالفقراء، والقاعدة: أن "مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفرادًا"؛ يعني: تقتضي التوزيع؛ بانقسام الآحاد على الآحاد. يُنظر: "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" للشيخ علي القاري (4/ 1261، ط. دار الفكر).
والمتأخرون من فقهاء الشافعية تابعوا الجمهور، خلافًا لأصل المذهب القائل بأنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية، فإن فُقِد بعض الأصناف فعلى الموجودين، وإلى أنَّه تجب التسوية بينهم. ينظر: "مغني المحتاج" (4/ 188-189، ط. دار الفكر).
قال الإمام أحمد بن موسى ابن عجيل اليمني: [ثلاث مسائل في الزكاة نفتي فيها على خلاف المذهب -أي: نقلد-: في نقل الزكاة، ودفعها إلى صنف واحد، ودفع زكاة واحد إلى شخص واحد] اهـ. "حاشية الجمل على شرح المنهج" (4/ 97، ط. دار الفكر).
وقال الشيخ أبو الحسن الأصبحي الشافعي في فتاويه في الجواب عن ذلك: [اعلم أنَّ ما حكي عن الفقيه أحمد بن موسى -نفع الله سبحانه وتعالى به- قد حُكِي مثله عن غيره من أكابر الأئمة؛ كالشيخ أبي إسحاق، والشيخ يحيى بن أبي الخير، والفقيه الأحنف، وغيرهم، وإليه ذهب أكثر المتأخرين؛ وإنما دعاهم إلى ذلك عسر الأمر، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]]. اهـ. ينظر: "الفتاوى الفقهية الكبرى" لابن حجر الهيتمي (4/ 75-76، ط. المكتبة الإسلامية).
وسُئِل الفقيه ابن حجر الهيتمي عما حكي عن هؤلاء الأئمة: هل هو صحيح في النقل؟ وهل يجوز تقليدهم في ذلك أو لا؟
فأجاب عن ذلك في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (4/ 76) بقوله: [ما نقل عن الأئمة المذكورين لا بأس به في التقليد فيه؛ لعسر الأمر فيه، سيما الأخيرتان، ومعنى القول بأنَّها لا يفتى فيها على مذهب الإمام الشافعي: أنه لا بأس لمن استفتي في ذلك أن يُرْشِدَ مستفتيه إلى السهولة والتيسير] اهـ.
وبناءً على ما سبق: فإنه يجوز إعطاء الزكاة لصنفٍ واحد فقط من المستحقين، كما يجوز الاقتصار على شخص واحد من هذا الصنف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: انهدم سقف عدد من البيوت في إحدى القرى بسبب الأمطار، ولا يستطيع ساكنوها إصلاحها بسبب ضيق عيشهم، فهل يجوز لي ولغيري المشاركة في إصلاحها من مال الزكاة؛ وقاية لهم من البرد والحر؟
ما حكم تأخير زكاة الفطر بحجة توزيعها حبوبا على مدار السنة؛ فأنا بصفتي رئيس لجنة زكاة جمعية خيرية أود الإفادة في أنه يرد إلى اللجنة مبالغ مالية خلال شهر رمضان تدفع بقصد زكاة الفطر، وهذه المبالغ تفوق احتياجات الحالات التي تخص اللجنة (وتأخذ مبالغ شهرية منها) فأرجو الفتوى في الآتي:
- هل يجوز أن يتم توزيع ما يكفي الحالات من الحبوب، وما يفيض من ذلك يتم تأخير توزيعه إلى ما بعد العيد، بحيث يمكن توزيعها على تلك الحالات كمساعدات (زكاة) شهرية تعينهم على المعيشة؟
- هل في حالة القول بعدم جواز ذلك -عدم جواز التأخير- هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟
سائل يقول: يحول الحول على زكاة مالي في شهر رجب، ونحن في بداية السنة الهجرية بعض الفقراء الذين أخرج لهم الزكاة في حاجة ماسّة إلى المال؛ فهل يجوز إخراج جزء مِن الزكاة مُقدَّمًا في أول أيام السَّنَة الهجرية؟
ما حكم صرف جمعية خيرية من أموال الزكاة على نشاطاتها؛ فتتقدم جمعيتنا بطلب فتوى حول أحد المشاريع التي تقوم على تنفيذها لخدمة المجتمع، وهل يجوز تخصيص جزءٍ مِن أموال الزكاة لهذا الغرض أو لا؛ حيث تقوم جمعيتنا بتنفيذ مشروعٍ لتنمية القرى الفقيرة وتحسين الأحوال المعيشية لسكانها، ويقوم على مساعدة أهالي القرى على أن يعيشوا حياة كريمة؛ وذلك مِن خلال الآتي:
1. بناء بنيةٍ أساسيةٍ للقرى.
2. ترميم بيوت، وتركيب أسقف، وإعادة بناء بيوت.
3. بناء مدارس ووحدات صحية.
4. تركيب صرفٍ صحيٍّ للبيوت.
5. حملات توعية (صحية، وثقافية، ونظافة، واجتماعية).
6. توصيل مياهٍ للشرب.
7. فصل مياه الري عن مياه الصرف.
8. تمهيد مداخل القرى (رصف الطريق، وإنارة الطريق).
9. قوافل طبية وعلاج المرضى.
10. توزيع بطاطين، وملابس، وأدوية، وشنط رمضان.
فهل يجوز للمؤسسة أن تصرف مِن أموال زكاة المال التي ترد إليها على هذا المشروع؟
لدي بعض المال في البنك، زوجي يأخذ بعض أمواله للزكاة والصدقة ويخرجها عن ماله هو، فهل هذا يعد زكاة عنه هو أم عن ماله ومالي؟
أحد التجار يقوم بتربية عدد 69 بقرة فرزين مساهمة في الأمن الغذائي، ويقوم بشراء ما يلزمها من أعلاف جافة وخلافه، يستأجر عُمّالًا يقومون بالإشراف عليها وتقديم الغذاء لها ونظافة حظائرها وغير ذلك، ويسأل: هل تجب عليه الزكاة الشرعية فيها أم لا؟ وإذا وجبت فما مقدارها؟